
تنزل الملائكة والروح فيها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي شمل بخلقه ورحمته ورزقه القريب والبعيد فسبحانه القائل ” وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين ” وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله هو أفضل النبيين والمؤيد بالآيات البينات والحجج الواضحات والبراهين صلى اله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد إن ليلة القدر في السبع الأواخر من شهر رمضان أرجى، ولذلك جاء في حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام، في السبع الأواخر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر” رواه البخاري ومسلم.
وكما قال صلى الله عليه وسلم “التمسوها في العشر الأواخر، فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن على السبع البواقي” وهي في ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” ليلة القدر ليلة سبع وعشرين” وكونها ليلة سبع وعشرين هو مذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء، حتى أبيّ بن كعب رضي الله عنه كان يحلف لا يستثني أنها ليلة سبع وعشرين، وقال زر ابن حبيش فقلت بأي شيء تقول ذلك يا أبا المنذر ؟ قال بالعلامة، أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها” رواه مسلم، وكذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما أنها ليلة سبع وعشرين، وإستنبط ذلك استنباطا عجيبا من عدة أمور.
فقد ورد أن عمر رضي الله عنه جمع الصحابة وجمع ابن عباس معهم وكان صغيرا فقالوا إن ابن عباس كأحد أبنائنا فلم تجمعه معنا ؟ فقال عمر إنه فتى له قلب عقول، ولسان سؤول، ثم سأل الصحابة عن ليلة القدر فأجمعوا على أنها من العشر الأواخر من رمضان، فسأل ابن عباس عنها، فقال إني لأظن أين هي، إنها ليلة سبع وعشرين، فقال عمر وما أدراك ؟ فقال إن الله تعالى خلق السموات سبعا، وخلق الأرضين سبعا، وجعل الأيام سبعا وخلق الإنسان من سبع وجعل الطواف سبعا والسعي سبعا، ورمي الجمار سبعا، فيرى ابن عباس أنها ليلة سبع وعشرين من خلال هذه الإستنباطات وكأن هذا ثابت عن ابن عباس، ومن الأمور التي إستنبط منها أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين أن كلمة فيها من قوله تعالى “تنزل الملائكة والروح فيها” هي الكلمة السابعة والعشرون من سورة القدر.
وهذا ليس عليه دليل شرعي، فلا حاجة لمثل هذه الحسابات، فبين أيدينا من الأدلة الشرعية ما يغنينا، لكن كونها ليلة سبع وعشرين أمر غالب والله أعلم وليس دائما فقد تكون أحيانا ليلة إحدى وعشرين، كما جاء في حديث أبي سعيد وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين كما جاء في رواية عبد الله بن أنيس رضي الله عنه وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال “التمسوها في العشر الأواخر من رمضان في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى” رواه البخاري، ورجّح بعض العلماء أنها تتنقل وليست في ليلة معينة كل عام، وقال النووي رحمه الله ” وهذا هو الظاهر المختار لتعارض الأحاديث الصحيحة في ذلك، ولا طريق إلى الجمع بين الأحاديث إلا بانتقالها” وإنما أخفى الله تعالى هذه الليلة ليجتهد العباد في طلبها ويجدّوا في العبادة.
تنزل الملائكة والروح فيها
كما أخفى ساعة الجمعة وغيرها، فينبغي للمؤمن أن يجتهد في أيام وليالي هذه العشر طلبا لليلة القدر، إقتداء بنبينا صلى الله عليه وسلم وأن يجتهد في الدعاء والتضرع إلى الله تعالي، وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أرأيت أن وافقت ليلة القدر ما أقول ؟ قال قولي “اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني ” رواه الإمام أحمد والترمذي.